أبو علي سينا
75
الشفاء ( الإلهيات )
فيكون المقدار الجسماني هو الذي عرض له « 1 » وصير ذاته بحيث له بالقوة أجزاء بعد ما آن « 2 » لذاته « 3 » أن تقوم جوهرا في نفسه غير ذي حيز ولا كمية ولا قبول قسمة . فإن « 4 » كان وجوده « 5 » الخاص الذي يتقوم به « 6 » لا يبقى عند التكثر أصلا ، فيكون ما هو متقوم بأنه لا حيز « 7 » له ، ولا ينقسم بالوهم ، والعرض « 8 » يعرض له أن يبطل عنه ما يتقوم به بالفعل لورود عارض عليه ، وإن كانت تلك الوحدانية لا لما تقوم به الهيولى ، بل لأمر آخر . ويكون ما فرضناه وجودا خاصا له ليس وجودا خاصا به يتقوم « 9 » ، فيكون حينئذ للمادة صورة عارضة بها تكون واحدة بالقوة والفعل ، وصورة أخرى عارضة بها تكون غير واحدة بالقوة والفعل . فيكون « 10 » بين الأمرين شيء مشترك ، هو القابل للأمرين ، من شأنه أن يصير مرة وليس في قوته أن ينقسم ومرة أخرى وفي قوته أن ينقسم أعني القوة القريبة التي لا واسطة لها . فلنفرض الآن هذا الجوهر وقد « 11 » صار بالفعل اثنين ، وكل واحد منهما بالعدد غير الآخر ، وحكمه أنه يفارق الصورة الجسمانية ، فليفارق « 12 » كل واحد منهما الصورة الجسمانية ، فيبقى كل واحد منهما جوهرا واحدا بالقوة والفعل . ولنفرضه بعينه لم ينقسم « 13 » إلا أنه أزيل عنه الصورة الجسمانية حتى يبقى « 14 » جوهرا واحدا بالقوة والفعل ، فلا يخلو إما أن يكون بعينه « 15 » هذا الذي بقي جوهرا وهو غير جسم ، هو بعينه مثل الذي هو كجزئه « 16 » الذي بقي كذلك مجردا أو يخالفه ،
--> ( 1 ) عرض له : عرض ب ، ص ، ط ؛ + وإن د ( 2 ) آن : + له ط ( 3 ) لذاته : بذاته ص ، ط ؛ لذا د ( 4 ) فان : وإن ب ( 5 ) وجوده : وجود ج ، د ، ط ( 6 ) به : ساقطة من د ( 7 ) حيز : جزء ب ، ج ، د ، ص ، ط ( 8 ) والعرض : والفرض ص ( 9 ) به يتقوم : يقوم به ط ( 10 ) بالقوة والفعل فيكون : بالقوة فيكون ب ، د ، ص ، ط ، م ( 11 ) وقد : قد ج ، د ، ص ، ط ، م ( 12 ) فليفارق : + في ب ، ط ( 13 ) ينقسم : يقسم م ( 14 ) يبقى : بقي م ( 15 ) بعينه : ساقطة من د ، ص ، م ( 16 ) كجزئه : جزؤه ب ، ط ؛ جزء . هامش ص .